خذ الحكمة ولا تغرك من أي وعاء خرجت


واذا اتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل

قوة الدولة في‮ ‬ثقافة شعبها

كتبهامحمد عبد الله شمس الدين ، في 17 سبتمبر 2009 الساعة: 01:28 ص

اعتادت الدول الغربية ان تساهم في‮ ‬تثقيف مواطنيها بكل الوسائل المتاحة،‮ ‬وبالأخص الدول ذات الفكر الإمبريالي‮ ‬والفكر التوسعي‮ ‬لكي‮ ‬يقنعوا شعبهم وشبابهم بأهمية الاستعمار وسبب دخولهم في‮ ‬حروب‮ ‬يذهب ضحيتها الآلاف من الشباب‮.‬
وبعدما وجدوا أن هذه الطريقة مفيدة جداً‮ ‬للتأثير بالشعب بدأوا باستخدامها بشكل أوسع بحيث انهم لكل أمر‮ ‬يريدونه‮ ‬يمهدون له ويطرحونه للشارع ليعرفوا ردة فعل الشارع ان كانت مؤيدة أو معارضة‮.‬
وقبل البدء بطرح الموضوع على الناس تقوم هذه الحكومات ذات الفكر المستنير بوضع طرق صحيحة وسليمة لايصالها للناس ان كانت تريد الموافقة من الناس ولكن توصله بشكل مشوه في‮ ‬حال أنها لا تريد أن‮ ‬يوافق الناس عليه‮.‬
وللعلم بطريقة التشويه لا‮ ‬يستخدمون أسلوب التهديد ولا الوعيد ولا الكذب ولا النصب والاحتيال،‮ ‬بل‮ ‬يستخدمون اساليب اخرى متاحة قانونياً‮.‬
وهذه من الطرق التي‮ ‬بدأت الآن بالانتشار في‮ ‬كل دول العالم المتقدم ولم تعد تنحصر على اقناع الناس في‮ ‬احتلال الدول الصحراوية أو الدول المتخلفة عن مواكبة التقدم،‮ ‬بل حتى في‮ ‬اقناعهم في‮ ‬تأييد موقف أو معارضته،‮ ‬حتى للترويج لمتابعة المنافسات الرياضية‮.‬
ورغم ان الأميركي‮ ‬والأوروبي‮ ‬لا‮ ‬يهتم في‮ ‬وسائل الإعلام ولا‮ ‬يريد ان‮ ‬يعرف الأخبار السياسية والاقتصادية والرياضية كعادة العرب فإنه ملم بكل الأمور الخاصة فيه وفي‮ ‬مجتمعه وفي‮ ‬بلده ولا تفوته فائتة بأي‮ ‬أمر‮ ‬يتعلق في‮ ‬اختصاصه‮.‬
فمثلاً‮ ‬لاعب كرة القدم تجده‮ ‬يعلم كل كبيرة وصغيرة ويناقش المواضيع التي‮ ‬ستطرح قبل أن تطرح وله رأيه الخاص سواء كان مؤيداً‮ ‬أو معارضاً‮.‬
وحتى طبيب الأسنان تجده‮ ‬يعلم بكل المؤتمرات وبكل ما سيدار فيها لأن من سياسة الدول المتقدمة طرح الفكرة نظرياً‮ ‬قبل أن تقدمها عملياً‮ ‬لأصحاب الاختصاص‮.‬
ولا تجد ليدهم أي‮ ‬كتاب ممنوع أو محرم استخدامه أو حديث‮ ‬يمنع تداوله بين الناس،‮ ‬لأنها دول قوية بثقافة شعبها،‮ ‬وتعلم بأن كلما زاد علم الشعب وثقافته كلما تقدمت الدولة وزال الخوف عنها‮.‬
أما ما‮ ‬يحدث في‮ ‬دولنا العربية فيختلف تماما عن الدول المتقدمة،‮ ‬ففي‮ ‬كل الدول العربي‮ ‬رقابة إعلامية،‮ ‬لكن تختلف من بلد إلى آخر،‮ ‬وأساس الرقابة الإعلامية المنع والقمع‮ »‬نعم منع تداول العلوم والثقافات‮« ‬وأغلب الكتب ممنوعة ومحرم تداولها في‮ ‬الأسواق والمكتبات وأغلب الكتب‮ ‬يجب أن تجاز من وزارة الإعلام،‮ ‬وكأن المؤلف والصحافي‮ ‬والمثقف موظف لدى وزارات الإعلام العربية ليخضع لقوانينها‮.‬
ومنهم من‮ ‬يمنع الكتب الدينية ومنهم من‮ ‬يمنع الكتب المذهبية ومنهم من‮ ‬يمنع الكتب السياسية ومنهم من‮ ‬يمنع الكتب العلمية وكل بلد‮ ‬يختلف عن الآخر في‮ ‬منعه وقوانينه حتى وصل بنا الحال إلى منع تداول بعض الأشعار والكتب الرياضية‮.‬
ولكن بعد دخول الانترنت والقنوات الفضائىة أصبح المنع بلا قيمة فكل ما‮ ‬يريده المثقف‮ ‬يجده ويلقاه في‮ ‬أي‮ ‬مكان‮ ‬يريد‮. ‬ولا‮ ‬يوجد بينه وبين المعلومة أي‮ ‬حاجز‮ ‬يمنعها من الوصول إليه،‮ ‬ولكن هذا ليس بفضل وزارات الإعلام العربية بل بفضل التقدم والتكنولوجيا التي‮ ‬دخلت علينا فلم لا تضع وزارات الإعلام العربية قوانين مثبتة في‮ ‬المحاكم بخصوص الكتب الممنوعة والمحرم الاقتراب منها،‮ ‬مثل الكتب التي‮ ‬تدعو للطائفية الدينية أو الطائفية المذهبية أو الكتب التي‮ ‬تتعرض للذات المقدسة أو الذات الأميرية أو الملكية أو الرئاسية على حسب نظام الحكم في‮ ‬أي‮ ‬بلد عربي،‮ ‬ومنع أيضا الكتب الاباحية التي‮ ‬تدعو للفجور مثل الكتب التي‮ ‬تدعو لمعاشرة المحارم معاشرة جنسية‮ »‬TABOO‮« ‬والكتب التي‮ ‬تحمل معلومات طبية خطأ مضرة للإنسان كما وجدناه في‮ ‬بعض الكتب الطبية العربية بحيث‮ ‬يقع خطأ في‮ ‬الترجمة أو‮ ‬يتعمد المؤلف التأليف من عنده بعيداً‮ ‬عن التجارب العلمية،‮ ‬ويضع هذا القانون في‮ ‬اجندة قوانين الدولة الرسمية،‮ ‬ومن‮ ‬يؤلف أو‮ ‬يكتب أو‮ ‬يبيع مثل هذه الكتب‮ ‬يعاقب بعقاب جنائي‮ ‬وتكون له عقوبة مثل الحبس أو الغرامة أو إغلاق المكتبة أو دار النشر‮.‬
وتكون الشكوى من القارئ للمحكمة مباشرة من‮ ‬غير تدخل وزارة الإعلام لا من قريب ولا من بعيد سوى أنها تؤكد على أن هذا الموضوع المتداول ممنوع قانوناً‮.‬
بهذا‮ ‬يزيد عدد القراء في‮ ‬الدول العربية،‮ ‬ويحمى القارئ من ارتفاع أسعار الكتب ويحمى من الجهل الذي‮ ‬يجعله لا‮ ‬يعلم أي‮ ‬طرفيه أطول،‮ ‬وينقل الدولة من الدول المتخلفة التي‮ ‬تتأثر بسرعة في‮ ‬أي‮ ‬أمر طارئ عليها إلى دولة متقدمة بثقافة شعبها ويستطيع المثقف أن‮ ‬يحمي‮ ‬البلد من أي‮ ‬مد طائفي‮ ‬أو نزاع أو خلاف قومي‮ ‬عربي‮ ‬ويستطيع أيضا ان‮ ‬يعلم بأن بالعلم نور للدولة والمجتمع والأسرة والفرد‮.‬
وان وافقت وزارة الإعلام في‮ ‬الكويت على أن ترفع المنع عن الكتب بهذا ستكون اجتازت خطوة طويلة لتصل إلى خصخصة وزارة الإعلام،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬لابد منه لتكون الكويت مركزاً‮ ‬مالياً‮ ‬وعالمياً‮ ‬كما نحب ونتمنى‮.‬

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “قوة الدولة في‮ ‬ثقافة شعبها”

  1. عيد سعيد وكل عام والجميع بالف خير…

    ازكى التهاني وأسمى التبريكات نقدمها لك بناسبة حلول عيد الاضحى المبارك…
    اعاده الله سبحانه وتعالى عليكم بالسداد واليمن والبركة…
    تقبل الله اعمالكم…. وغفر ذنوبكم… ورحم موتاكم… وعفى عن تقصيركم…
    ودفع عنكم كل مكروه…
    سائلينه سبحانه ان يعم الامن والسلام والرخاء للبشرية جمعاء….
    انه سميع مجيب الدعاء…



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

أمر طبيعي أن يكون للمشهور محارب مغمور



 alksaa@alksaa.com