قرار الإعلام بعيد عن الديمقراطية
كتبهامحمد عبد الله شمس الدين ، في 17 سبتمبر 2009 الساعة: 01:23 ص
لم أشاهد برنامج »حقك ما يضيع« الذي بثته قناة الوطن، ولم أشاهد برنامج »صوتك وصل« الذي تحدث عنه الكثيرون في كل الدواوين، لأنني من عشاق باب الحارة والرجولة التي يتمتع بها أبطاله ومواقف التحدي التي يتعرض لها المواطن العربي البسيط، وأيضا من المتابعين وبقوة لمسلسلات سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد، ففي كل سنة اتابع مسلسلها الذي يمثل لنا الكويت القديمة وما يدور فيها من أحداث.
ولكن هذه السنة وبصراحة لم تكن سنة موفقة بالنسبة لي، واظنها ستكون مناسبة للمشاهدين الآخرين.
فخروج الزعيم ومن ثم الحكيم بوعصام ومن ثم العقيد بوشهاب، لم يطور المسلسل بل أضعفه ولكننا أحببنا جميع الأبطال وجميع الممثلين وأصبحنا ملزمين بمتابعة باقي مسلسلاتهم لأننا اعتبرنا أنفسنا من أبناء الحارة التي تعتبر من الحارات التي يتمنى أن يعيش فيها أي عربي يعشق القيم والأخلاق العربية الأصيلة.
وأيضاً عمل مسلسلين لحياة الفهد ولم تخص أي مسلسل فيهما كعادتها بحياة الكويت القديمة، جعلنا لا ننشد لمقابلة الشاشة الصغيرة في المنزل وأصبح جهاز التحكم في تغيير القنوات بيد الزوجة، »عليها بألف عافية«، ما دامت تعمل لي من الأكل ما أحب وأشتهي ففي رمضان يحلو الأكل ويعرف الرجل قدر زوجته بعدما يأكل الحلو بعد وجبة الافطار الشهية.
ولهذا لم أشاهد كل البرامج التلفزيونية، ولكنني متأسف جداً لمنع برامج تلفزيونية في القنوات الخاصة.
فوجود قنوات خاصة يخدم المواطن والمقيم بأن يختار ما يناسبه ليشاهده، وأيضا القنوات الخاصة والصحف الخاصة والمجلات تعتبر قلب الديمقراطية، فأكثر الدول التي لا تعرف ما هي الديمقراطية ولا تعرف أيضا معنى الحرية الشخصية ولا يوجد لديهم دستور لديهم قنوات خاصة لا تتدخل في برامجها ولا مسلسلاتها وزارة الإعلام، فكيف يكون لنا دستور يعطينا حرية وكيف تكون لنا قنوات خاصة نفتخر بها وصحف نعتز بها ويمنع برنامج من البث؟
فإن كان هناك متضرر من هذه البرامج فله كل الحق في تقديم شكوى بصحيفة الدعوى للمحكمة يكتب فيها الضرر الذي تعرض له، وهذا من حقه وسيكون الحكم في ذلك للقضاء الكويتي النزيه الذي يحمي الجميع، واستسلام القنوات الفضائية الخاصة لمثل هذه القرارات يجعل أصحاب القنوات والمعدين والمبدعين مترددين دائما باختيار البرامج والمسلسلات، وهذا سيعطل مسيرة الابداع في البرامج التلفزيونية، وايضا يجعلنا متخوفين من ممارسة حرياتنا التي كفلها لنا الدستور، فأين الأعضاء الذين وصلوا للبرلمان من خلال الحرية، أين الأعضاء الذين يعتبرون أنفسهم صمام الأمان للديمقراطية وأين الأعضاء الذين يسمون انفسهم ضمير الأمة؟
أين هم أمام أول اختبار حقيقي يتعرضون له بين الحرية ووزارة الإعلام؟ فمنهم من أيد قرار وزارة الإعلام ولا نعرف لم هذا الموقف الموحش أمام نور الديمقراطية، ومنهم أيضا من امتنع عن التكلم ولم يكن له موقف وأنا لا ألومهم هم بل ألوم من صوت لهم، فكيف يوافقون على أن يكون نائبهم الذي صوتوا له يحمل اللون الرمادي ولا يكون له قرار ابيض كان أو أسود؟
ونشكر كل الكتاب والصحافيين والمدونين في الانترنت وكل الأعضاء الذين طالبوا بحماية الحرية، فالمنع والقمع ضد الحريات يربك الجميع ويحد من الابداع، فالكويت أكبر من شخص يقلد في شاشات التلفزيون، والديمقراطية أشمل من أن تضيع بسبب شخص أو عضو في البرلمان استاء من برنامج تلفزيوني.
ما ضايقني فعلا اعلان وزارة الإعلام الذي تؤكد فيه حق الوزارة في المنع، فهذا تصادم صريح بين قانون وزارة الإعلام والحرية التي كفلها الدستور، لذا يجب ان نعرف ونفهم هل قنواتنا الخاصة لها حرية البث، أما أنها خاضعة لرقابة وزارة الإعلام، فما كنا نظنه ان وزارة الإعلام لها رقابة على القنوات والاذاعة الحكومية فقط.
لكن ما نشرته وزارة الإعلام يدل على أن الوزارة لها الحق في منع وتجويز أي برنامج أو مسلسل في القنوات الفضائىة الحكومية والخاصة.
لذا توجب علينا أن نعرف وبوضوح هل على أصحاب القنوات والمبدعين أن يرجعوا للدستور أبو القوانين وهو يعطيهم الحرية، أم يرجعون لقوانين وزارة الإعلام وبذلك يحدث ما هو يخالف الحرية وهو قبل بث أي برنامج يتسابق المعدون التلفزيونون وكتاب السيناريو لإدارة الرقابة في وزارة الإعلام ليصرحوا لهم بما يبثونه وما يوقفونه.
فما حدث في رمضان الكريم يدل على أن التصادم بين قرارات وزارة الإعلام والحرية سيتكرر في رمضان وفي وقت الانتخابات وفي أي مناسبة يجتمع الناس فيها على شاشات التلفزيون، لذا نتمنى من أعضاء مجلس الأمة ان يرجعوا بالبداية للدستور وان تكون لهم وقفة في حذف أي قانون يتعارض مع حرية القنوات الخاصة والصحافة والمطبوعات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقال
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























